يعدُّ الدكتور حامد عمار, واحدًا من أبرز المتخصصين في دراسة التربية والتعليم، ليس في مصر وحدَها, ولكن في العالم العربي, لذلك لم يكن مُسْتَغْرَبًا أن يُطْلَقَ عليه مصطلحُ "شيخ التّرْبَوِيِّين العرب".
وللوقوف على الأوضاع التّرْبَوِيِّة والتَّعْلِيمِيَّة بالعالم العربي, التقت شبكةُ "الإسلام اليوم"، شيخَ التّرْبَوِيِّين العرب, ليؤكد أن التربية في عالمنا العربي أصبحت عملةً "ثمينة", ومن هذه العملات التي أصبحت على هذه الشاكلة، الأخلاقُ, بعد أن أصبحت تُهَدِّدُهَا عناصرُ عدَّة في مجتمعاتنا.
ويتناول د. عمار المَلامِحَ المطلوبة لإصلاح العمليَّة التعليميَّة بالعالم العربي, والتي رأى أنها لابد أن تكون مُكْتَمِلَةَ الجوانب, بالإضافة إلى حديثه عن خطورة التعليم الأجنبي في داخل العالم العربي، وتأثيرِه على الهُويَّة .
ولم يُغْفِلِ الحديثُ العَلاقة بين إشكاليَّة التعليم والسياسة، ودور العناصر التعليميَّة في التربية ذاتها, بجانب بعض الجوانب الشخصية, والتي تناولها الحديثُ التالي:
ـ في تقديرك.. هل أصبحت الأخلاق اليوم في أزمةٍ بعالمِنَا العربي؟
* الواقع أن الأخلاقَ ليست وحْدَهَا هي التي في أزمة، بل إن التربية عمومًا في أزمة حقيقيَّة؛ وذلك بفعل عَوَامِلَ عديدةٍ، منها الخللُ الحاصل في مجال التعليم بالعالم العربي, وهو ما انعكس بالتالي على عملية التربية ذاتها.
ومن أبرز الأسباب التي أدت إلى ذلك بخلاف الخلل في مجال التعليم، ما تَبُثُّهُ الفضائيَّاتُ من مَشَاهِدَ تَتَّسِمُ بالعُرْي والفعل الفاضِح، الذي يحاسبُ عليه القانونُ، وهو ما انعكس على الأُسَرِ التي أصبحت تحاربُ في أكثرَ من جانب, مما جعل التربيةَ عُمْلَةً "ثمينَةً"، وليست الأخلاقُ وحدَها.
ـ وهل يمكن لذلك، اعتبارُ أن التَّرْبِيَةَ في المِنْطَقة العربية، تَفْتَقِرُ للجوانب المنْهَجِيَّة؟
* المُشْكِلُ في العالم العربي بالفعل، هو غيابُ المَنْهَجِيَّة, ومن الضروريِّ في نُظُمِ التربية أن نُخْضِعَهَا إلى أهدافٍ ورؤًى مستقبليَّة, ومنها العمليةُ التعليميَّة, التي تَتَطَلَّبُ بالمِثْلِ وضْعَ أهدافٍ ورؤًى مستقبليَّة, لأن من نعلمهم، قد يَتَخَرَّجُون في زمان غيرِ زمانهم.
ومن هنا، فلابد أن تكون النَّظْرَةُ المستقبليَّةُ هي الحاكمةُ لمسيرة التعليم, ولا يجبُ أن يكون المستقبلُ نَقِيصَةً, بما يمكن أن يحُولَ دون تطوير مستقبليٍّ للتربية والتعليم في عالمنا العربي؛ لأن المشكلة أننا نكرر النظامَ القائم, ونُعَلِّمُ لمجتمعٍ قائم, وبالتالي تصبح عملية التربية في وضعها الحالي، ليست عمليةً مستقبلية, بل آنيَّة.
ـ وما تأثيرُ العولمة، والتحدياتِ الخارجيةِ التي تواجه مجتمعاتنا, على التربية، باعتبارك من المُهْتَمِّين بالبحث في هذا الأمر؟
* لقد ثبت من تجارب العولمة، أنها فاشلة، وأساءت لأحوال التجارب الغنية والفقيرة على السواء, ولذلك فإن الأمر يَتَطَلَّبُ طَرْحًا جديدًا في الفكر والسياسة وعلم الاجتماع، بعد انحسار الموجة من فَعَالِيَّات السوق وحرية التجارة، لتكون العودة إلى الصورة الوطنية.
والواقع، فإن الفوضى الموجودة حاليًا، بدعوى العولمة، تأتي نتيجةً لانسحاب دَوْرِ الدولة, وأعني بذلك في عموم العالم العربي. لذلك أقترح عقدَ محاضرات تتناول قضية العمل الحرِّ, وأن يتم إجراءُ بحثٍ حول التَّحَوُّلِ من هَيْمَنَةِ العولمة إلى سيطرة الدولة الوطنية.
ـ وفي تقديرك، إلى أيِّ حدٍّ يمكنُ اعتبارُ أهمية الدَّوْرِ الذي تقوم به المؤسسة التعليميَّة في تطوير عملية التربية والتعليم, على وجه التحديد؟
* من المهم، النظرُ إلى مبنى المؤسسة التعليمية، على أنها أمرٌ مهمٌّ للغاية، فهي عنصرٌ معلِّم، لأننا حينما نعيش في بيئة منظفة ونظامية، ولها قوانينُها، فإن هذا سينعكس على المتعلِّم, وحينما تكون هناك فوضى, فإن هذا يؤثر في الطالب تأثيرًا سلبيًّا, وقبلَه سيتأثر المعلم.
كما لابد أن يكون للفصل المدرسي مواصفات، ولابد أن تكون أيضًا للمعامل مواصفات, وإذا وُجد ذلك بالصورة المطلوبة، فإنه سيكون له تأثيره الفَعَّال في حياة الطلاب التعليمية.
التَّعْلِيمُ والهُوِيَّة
ـ وما خطورة انتشار تَوَاجُدِ المدارس والجامعات الأجنبية على الهُوية العربية في عالمنا العربي؟
* لها خطورةٌ كبيرةٌ بالفعل، على الهوية العربية والثقافة, لدى الناشئة والمتعلمين؛ وذلك لأن مثلَ هذه المؤسسات التعليمية الأجنبية, تقوم بتدريس مناهجها باللغات الأجنبية الصادرة بها, ولذلك فإن التشكيل والتركيز يكون على هذه اللغات.
وكما هو معروفٌ, فإن اللغة هي لُحْمَةُ التفكير, وعندما تكون اللغات الموجَّهة إلى الطلاب، هي اللغات الأجنبية، فإن ذلك ستكون له خطورتُه وانعكاساته عليهم، بجانب مجموع الدارسين. من هنا ينبغي النظرُ إلى خطورة وجود مثل هذه المؤسسات بالعالم العربي، وعدم< |