|
|
|
| الغرب والإسلام والعلمانيون العرب |
|
| بقلم: محمود سلطان |
|
ربما يكون صحيحاً أن الانطباع الغربي عن الإسلام مستقى من استبطان خبرة الرجل الغربي التاريخية مع "النصرانية السياسية"، ولكن جزءاً من هذا الانطباع ربما يكون قد تأثر أيضاً بصورة "الإسلام" التي يقدمها المتطرفون من العلمانيين العرب للغرب.
وفي الأصل ليس ثمة فارق بين "الانطباع" عند الأول، و "الصورة" التي يوزعها الثاني على العالم، والسبب ببساطة أن الأخير ـ على الرغم من أنه عربي مسلم ـ لم يعرف الإسلام إلاّ من خلال تجربة النصرانية مع الدولة في أوروبا، بصفتهما تجربتين متطابقتين، وذلك إما عن جهل أو عن قصد لموقف مسبق من الإسلام كدين وليس كحضارة!
وليس ثمة تأثير لهذه "الصورة" العربية عن الإسلام على الموقف الغربي منه، إلاّ من قبيل تأكيد الصورة وتثبيتها في الضمير العام الغربي، من قبيل "وشهد شاهد من أهلها" .
والحال أن كثيراً من المواقف الغربية من الإسلام ربما تكون قد بدأت من بين ظهراني الأمة، وليس في باريس أو لندن أو واشنطن وبرلين، والحقيقة أن مصطلح "الإرهاب الأصولي" أو "الإسلامي" ـ على سبيل المثال ـ كان منتجاً علمانياً عربياً بامتياز، قبل تسويقه عالمياً بعد أحداث سبتمبر الدامي، بل إن بعض القادة المسلمين شاركوا بلا وعي في لصق سبة الإرهاب بالإسلام والمسلمين، حينما كانوا يستجدون العالم في تنظيم مؤتمرات لمواجهة "الإرهاب" في ذروة المواجهات الداخلية المسلحة مع الجماعات الإسلامية الجهادية، بدون التطرق إلى أنماط أخرى من صور "العنف الديني" البروتستانتي أو الكاثوليكي أو اليهودي المنتشرة في الدول الغربية ذاتها؛ فقد اختفى ذلك عن المشهد ليتصدره فقط "الإرهاب الإسلامي"، وجرى استثمار اللحظة التاريخية تلك في تسويغ نظريات الصراع الحضاري والديني والثقافي بين الديانتين الكبريين في العالم: النصرانية والإسلام!
في عام 2007 على سبيل المثال، صدر تقرير عن معهد (انتربرايز) الأمريكي لأبحاث السياسة العامة، قدم قراءة عن حركة الإخوان المسلمين في مصر وقدرتها على أن تكون بديلاً لنظام الحكم، والمعلومات التي أوردها نمطية وتقليدية، ولا تختلف عما نقرؤه عن الجماعة في مصر من خصومها، مثل تأسيس التنظيم الخاص، واغتيال النقراشي عام 1948، ومحاولة اغتيال عبد الناصر عام 1954، وعلاقتها بـسيد قطب وجماعتي الجهاد والجماعة الإسلامية، وما سُمّي بالعرض العسكري الذي قدمه طلاب الجماعة في جامعة الأزهر في ديسمبر عام 2006!
الفارق الوحيد كان ما استدل به كاتب التقرير لإثبات عدم أهلية الجماعة لأن تكون "البديل الديموقراطي" للوضع الراهن، من حيث إنها ترغب ـ بحسب رأيه ـ في "دمج المسجد في الدولة"!
ربما تكون الجماعة حتى اللحظة غير مؤهلة فعلاً لأن تكون مثل هذا البديل المنتظر، غير أن ما يهمني هنا هو أن ما ورد في التقرير لا يمكن اعتباره "رؤية غربية"، باستثناء عبارة "دمج المسجد في الدولة"؛ إذ إنه تعبير غربي يستبطن الخبرة النصرانية السياسية في القرون الوسطى بأوروبا، أما بقية الدراسة فيمكن اعتبارها "نسخة مصرية" لرؤية غربية عن الإخوان من جهة، وعن الإسلام من جهة أخرى!
وهذه هي المشكلة.. الغرب لم يعد يعرف الإسلام إلاّ من خلال ما يكتبه العلمانيون العرب وما يقدمونه من صورة عنه، لا تخلو من جهل، أو انتهازية، أو تصفية حسابات وثارات سياسية وأيديولوجية لا تخفى على أحد.
نقلا عن الإسلام اليوم
|
|
|
|
|
|